اسماعيل بن محمد القونوي
334
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بمقدمات مسلمة فمن لم يفهم ذلك فليتهم وجدانه ( والحجر الذي يسخره اللّه تعالى لجذب الماء من تحت الأرض ) قد يتخلف عنه لمانع فلا ضير فيه بخلاف الحجر النافر من الخل فإنه ينفر عنه ما دام يلاقيه والحجر الحلاق والجاذب للحديد كذلك فإن عادة اللّه تعالى جرت فيهما على دوام ترتب تلك الخاصة عليها وإن أمكن التخلف ونحو ذلك من الأسباب وحصول الماء وإن كان بمحض القدرة الإلهية لكن ربط المسببات بالأسباب مما جرت عادة اللّه تعالى عليه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 61 ] وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 ) قوله : ( يريدون به ما رزقوا في التيه من المن والسلوى وبوحدته أنه لا يختلج ولا يتبدل كقولهم طعام مائدة الأمير واحد يريدون أنه لا تتغير ألوانه وكذلك ) عطف على الضمير المجرور في به أي يريدون بوحدة الطعام ففي التبدل والتغير فكأنهم قالوا لن نصبر على طعام غير متبدل ولا متغير فذكروا الملزوم وأرادوا اللازم إذ عدم التغير لازم للواحد فوحدته على نهج واحد وعدم تبدله بحسب الأوقات كما يقال طعام مائدة الأمير واحد مع أنه ألوان شتى بقرينة ذكر الأمير بمعنى أنه لا يتبدل بحسب الأوقات وأما كونه واحدا باعتبار النوع وهو كونه طعام أهل التلذذ أو طعاما بلا مؤنة كسب فخلاف الظاهر ولذلك أجموا أي كرهوا وكراهتهم مستفادة من قولهم : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ [ البقرة : 61 ] الآية . قوله : ( ولذلك أجموا أو ضرب ) أي نوع ( واحد ) أي أو يريدون بوحدته وحدة نوعية مع تعدد شخصه قوله ( لأنهما معا ) أي المن والسلوى ( طعام أهل التلذذ ) إشارة إلى أن منشأ وحدة النوع وصف عرضي لا أنهما متحدان في النوع كما هو المشهور فالوحدة على كلا الوجهين مجاز والفرق بين الوجهين مع أن منشأ الوحدة وصف عرضي فيهما هو أن الوصف في الأول عدمي أي عدم التغير وفي الثاني وجودي أي كونهما ناعمين لذيذين قوله : يريدون أنه لا يتغير ألوانه أي يقولون مائدة الأمير واحد وإن كانت ألوانا لعدم تغير ألوانها أراد بالواحد ما لا يختلف ولا يتبدل ولو كان على مائدة الرجل ألوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها قيل لا يأكل فلان إلا طعاما واحدا يراد بالوحدة نفي التبدل والاختلاف وإن كان ذلك الطعام متعددا . قوله : ولذلك اجموا أي لعدم تبدله واختلافه كرهوا . قوله : أو ضرب واحد عطف على لا يختلف أي يريدون بوحدته أنه لا يختلف أو أنه ضرب واحد أي نوع واحد وهو نوع يختص بأهل التلذذ والتنعم قال بعض الأفاضل هذا أخص من الأول لأنه بالنسبة إليه نسبة النوع إلى الجنس لأن المراد من الطعام على الأول ما يؤكله ولا يختلف وعلى الثاني النوع مما يؤكل وهو طعام أهل التنعم فالأول يعم الغني والفقير والثاني يختص بالأغنياء .